المشكلة في الورق لا في الطفل
حين يشتكي الأهل من أن الرسم ظهر على الوجه الآخر وأفسد الصفحة التالية، يكون السبب في الغالب سماكة الورق ونوع القلم معاً لا في ضغط يد الطفل. كتب التلوين الرخيصة تُطبع على ورق خفيف قريب من ورق الطباعة العادي، وهو لا يحتمل حبراً سائلاً. أقلام الفلوماستر بالذات تُخرج كمية حبر تكفي لاختراق الورقة من أول تمريرة، وتتضاعف المشكلة حين يعيد الطفل التلوين فوق المكان نفسه. الورق الأثقل يمتص الحبر ويحبسه في طبقته العليا فلا ينفذ. لذلك فإن مطالبة الطفل بالتخفيف من الضغط لن تحلّ شيئاً، والحل الحقيقي إما تغيير أداة التلوين وإما اختيار كتاب مطبوع على ورق أسمك، أو الجمع بينهما إن كان الطفل مصرّاً على الفلوماستر. وكقاعدة عامة، كلما كان الحبر أكثر سيولة احتجت ورقاً أثقل يوقفه قبل أن يعبر إلى الوجه الآخر.
كيف تحكم على الورق قبل الشراء
افتح الكتاب وارفع صفحة واحدة أمام مصدر ضوء. إذا رأيت رسم الصفحة التالية واضحاً من خلالها فالورق خفيف وسيتسرب معه الحبر السائل. تحسّس السطح أيضاً: الورق الخشن قليلاً يمسك أقلام الخشب والطباشير الشمعية أفضل من الورق اللامع الذي تنزلق عليه الألوان وتترك آثاراً غير متجانسة. انظر إلى طريقة التجليد كذلك، فالكتاب المخيط أو الحلزوني يُفتح مستوياً على الطاولة ويسمح للطفل بتلوين الصفحة كاملة حتى الحافة الداخلية، بينما الكتاب الملصوق من الظهر ينغلق باستمرار ويُفقد جزءاً من الرسم في ثنية المنتصف. وإن كان الكتاب ملوّناً على وجه واحد فقط من كل ورقة فهذه علامة على أن الناشر انتبه للمشكلة وأراد تفاديها. وقارن أخيراً عدد الصفحات بسماكة الكتاب في يدك؛ كتاب بمئة صفحة لا يتجاوز سمكه بضعة مليمترات يعني ورقاً رفيعاً مهما كان الغلاف أنيقاً.
حلول للكتب التي بين يديك
لست مضطراً لرمي كتاب ورقه رفيع. أبسط حلّ هو وضع ورقة مقوّاة أو قطعة كرتون خلف الصفحة التي يلوّنها الطفل، فتلتقط أي حبر ينفذ وتحمي ما تحتها، وهي حيلة قديمة تعمل جيداً. الحل الثاني هو تغيير الأداة: الأقلام الخشبية والأقلام الشمعية لا تنفذ عبر الورق مهما ضغط الطفل، وأقلام الجل والفلوماستر هي المشكلة. الحل الثالث أن تصوّر الصفحات وتطبعها على ورق أسمك، فتحتفظ بالكتاب سليماً وتعطي الطفل نسخاً يعيد تلوينها كما يشاء. وإن ظهر اللون فعلاً على الصفحة التالية فلا تجعل منه مشكلة أمام الطفل؛ كثير من الأطفال يفقدون حماسهم للتلوين حين يشعرون أن العمل يُقيّم ويُصحّح. ويبقى حلّ رابع لمن يريد إبقاء الكتاب نظيفاً: خصّص الفلوماستر لصفحات مطبوعة منفصلة، واحتفظ بالكتاب نفسه للأقلام الخشبية وحدها.
المطابقة بين الأداة ونوع الكتاب
كل نوع من الكتب يناسبه نوع من الأدوات. كتب الأطفال الصغار ذات الخطوط العريضة والمساحات الواسعة تناسبها الأقلام الشمعية السميكة والفلوماستر عريض الرأس، ولا معنى فيها للتدرّجات الدقيقة. كتب التلوين المخصصة للكبار بخطوطها الرفيعة وتفاصيلها المتشابكة تحتاج أقلاماً خشبية مدبّبة أو أقلاماً رفيعة الرأس، لأن الأداة العريضة تتجاوز حدود المساحة وتُفقد الرسم دقّته. أما الألوان المائية وأقلام الماركر الكحولية فهي أقسى ما يمكن أن يُوضع على ورق كتاب عادي، ولا تُستعمل إلا مع كتب مطبوعة على ورق مخصص لها. اجعل القاعدة عندك بسيطة: كلما زادت سيولة اللون احتجت ورقاً أثقل، وكلما دقّت تفاصيل الرسم احتجت رأساً أرفع. وإن اشتريت للطفل علبة واحدة فاجعلها أقلاماً خشبية جيدة النوعية، فهي الأوسع استعمالاً والأقل إفساداً للورق، وأضف إليها الفلوماستر لاحقاً حين يتحسن تحكّمه في يده.









